1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

بعد إعلان بوتين.. ماذا نعرف عن الأسلحة النووية التكتيكية؟

٢٨ مارس ٢٠٢٣

ماذا نعرف عن الأسلحة النووية التكتيكية التي يعتزم الرئيس الروسي بوتين نشرها في بيلاروسيا؟ يقول خبراء إن هذه الأسلحة تهدف لتحقيق مكاسب في ساحة المعركة ولا يمكنها إلحاق الضرر بمدن بأكملها. فما هذه الأسلحة وما مخاطرها؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (27 مارس 2023).
أكد خبراء أن بوتين أعلن هذا القرار من جانب واحد وليس في مؤتمر صحافي إلى جوار رئيس بيلاروسيا لوكاشينكو.صورة من: Gavriil Grigorov/Sputnik Kremlin/AP/dpa/picture alliance

حظيت التهديدات النووية التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا باهتمام إعلامي كبير بعد أن أعلن عن ابرام اتفاق مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يقضي بنشر أسلحة نووية تكتيكية في بلاده.

وسوف يكون هذا النشر الأول من قبل روسيا منذ منتصف التسعينيات حيث لم تقدم موسكو من ذلك الوقت على نشر أسلحة خارج حدودها، فيما قال بوتين إن روسيا ستنتهي من بناء منشأة لتخزين أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا بحلول الأول من يوليو/ تموز.

وعادت المخاوف بشأن التوترات النووية بين روسيا والولايات المتحدة إلى الواجهة مرة أخرى مع تعليق الأولى مشاركتها في معاهدة  "نيو ستارت" الخاصة بخفض الأسلحة النووية والتي تحدد عدد الأسلحة النووية الاستراتيجية التي قد يمتلكها  البلدان، لكنها لا تحدد عدد الأسلحة النووية التكتيكية الأصغر حجما.

ورغم عدم وجود تقارير حيال مخزون روسيا من  الأسلحة النووية التكتيكية، إلا أن الولايات المتحدة ترجح أن روسيا تمتلك حوالي 2000 رأس حربي تكتيكي عامل أي عشر أضعاف ما تمتلكه واشنطن.

في المقابل، قالت الولايات المتحدة إنه لا توجد أي مؤشرات تؤكد أن روسيا تستعد لاستخدام أسلحة نووية، لكنها شددت على أنها تراقب الأمر عن كثب.

جاء ذلك في بيان للخارجية الأمريكية أكد على عدم وجود "أي سبب لتعديل وضعنا النووي الاستراتيجي ولا أي مؤشرات على أن روسيا تستعد لاستخدام سلاح نووي. ما زلنا ملتزمين بمبدأ الدفاع الجماعي الخاص بحلف شمال الأطلسي (الناتو)."

بدوره، قال برونو ليت، الزميل البارز في مركز أبحاث صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة، إن إعلان بوتين اعتزامه نشر أسلحة نووية تكتيكية لم يكن بالأمر المفاجئ بالنسبة لأوروبا والناتو.

وفي مقابلة معDW ، قال ليت "بادئ ذي بدء، هذا الأمر جزء من مسار اتخذته موسكو العام الماضي حيث كثفت خطابها وتهديداتها النووية، لذا يمكن القول إن الناتو وأوروبا على استعداد".

يمكن استخدام منظومة إسكندر الصاروخية لشن هجمات باستخدام أسلحة نووية تكتيكيةصورة من: Russian Defence Ministry/picture alliance

وأضاف "بعد أن أقدمت روسيا على تعليق مشاركتها في المعاهدة الروسية الأمريكية "نيو ستارت"، تزايدت المخاوف من أن روسيا يمكن أن تنشر أسلحة نووية دون أي قواعد تنظم ذلك. هذا الأمر لا يصب في صالح السلام والأمن وكان من الأفضل استمرار سريان هذه المعاهدة".

لكن ما هي ما هي الأسلحة النووية التكتيكية؟ وكيف تختلف عن الأسلحة النووية الاستراتيجية؟

يمكن استخدام الأسلحة النووية التكتيكية لتحقيق مكاسب محددة في ساحات المعارك إذ قد تكون بديلا عن الرؤوس الحربية التقليدية، لكنها ليست ذاتية الانفجار إذ يتطلب الأمر ما يُطلق عليه "منظومة تسليم" مثل صواريخ اسكندر البالستية القصيرة المدى التي استخدمتها روسيا لإطلاق رؤوس حربية تقليدية في جبهات القتال بأوكرانيا وسوريا.

من جانبه، قال ويليام  البيركي، مدير قسم الإستراتيجيات والتكنولوجيا ومراقبة الأسلحة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إنه يمكن استخدام الأسلحة النووية التكتيكية "فقط من أجل الفوز بمعركة لأنها ليست مصممة لمهاجمة مدينة إذ أنها عبارة عن رؤوس حربية صغيرة يمكن أن يصل وزنها إلى مئة كيلو طن اعتمادا على الهدف".

في المقابل، فإن الأسلحة النووية الاستراتيجية العابرة للقارات قادرة على تدمير مدينة بأكملها.

وأضاف البيركي إنه هذه الأسلحة "يمكن إطلاقها من الأراضي الروسية  على سبيل المثال لضرب الأراضي الأمريكية. لذا بالعودة إلى الحرب الباردة، فمن أجل اعتبار الرأس الحربي استراتيجيا، فإنه يجب أن يكون قادرا على الإطلاق من سيبيريا إلى مونتانا. هذه الأسلحة تزن أكثر من 100 كيلوطن أو خمسة أضعاف حجم قنبلتي هيروشيما وناغازاكي ويمكن أن تحدث الكثير من الأضرار".

لحظة إطلاق صواريخ روسية من نوع "إسكندر"صورة من: Russian Defense Ministry via AP/picture alliance

ما تأثير ذلك على اتفاقيات حظر الانتشار النووي؟

تضع معاهدة حظر الانتشار النووي حدودا لنشر الأسلحة النووية في الدول غير النووية فيما قال بوتين إن نشر أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا لا يعد خرقا لمعاهدة الأمم المتحدة الخاصة بحظر انتشار الأسلحة النووية.

ونقلت  وكالة "تاس" الروسية للأنباء  عن بوتين قوله: "لقد فعلت الولايات المتحدة على مدى عقود. ذلك حيث وضعت أسلحة نووية تكتيكية في دول حلفائها".

وبموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، يحق للولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا امتلاك أسلحة نووية فيما لا يجوز لها نقل الأسلحة أو التكنولوجيا النووية إلى دول غير نووية. لكن ورغم ذلك يمكنها نشر أسلحة خارج حدودها شريطة ان تظل هذه الأسلحة خاضعة لسيطرتها.

وفي الوقت الذي لم يعلن فيه بوتين موعد نشر الأسلحة، إلا أنه شدد على أن السيطرة على هذه الأسلحة النووية التكتيكية لن تكون في أيادي سلطات بيلاروسيا بما يتماشى مع اتفاقيات عدم الانتشار النووي.

وتنشر الولايات المتحدة في الوقت الحالي أسلحة نووية في أوروبا في دول مثل بلجيكا وألمانيا وهولندا وإيطاليا، لكن هذه الأسلحة خاضعة لسيطرة القوات الأمريكية وفقا لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

سبل السيطرة

أكد شتيفان شيلر، الزميل المشارك في برنامج الأمن والدفاع التابع  لمجلس الألماني للعلاقات الخارجية، على أن نشر الولايات المتحدة لعدد من الأسلحة النووية في بعض المواقع في أوروبا كان جزءا من استراتيجية الدفاع الجماعي الخاصة بحلف الناتو.

مظاهرات في بيلاروسيا احتجاجا على التحالف الوثيق بين لوكاشينكو وبوتينصورة من: Pavlo Gonchar/SOPA Images/Zumapress/picture alliance

وأضاف "ثمة مفهوم خاص بحلف الناتو يُطلق عليه اسم (المشاركة النووية) ما ينطوي على سياسة طويلة الأمد للردع النووي تضمن تقاسم فوائد ومسؤوليات ومخاطر الردع النووي عبر دول الحلف بهدف ضمان أمن دوله".

ويتفق مع هذا الرأي الخبير في الشؤون الدفاعية ألبيركي، قائلا إن الأسلحة التكتيكية التي تمتلكها الولايات المتحدة مصممة فقط لاستهداف تشكيلات القوات أو نقاط البنية التحتية العسكرية الحيوية مثل المقرات العسكرية لمراكز القيادة والسيطرة.

ويضيف أن هذه الأسلحة "ليست أسلحة استراتيجية هدفها ضرب موسكو أو سان بطرسبرج أو أي شيء من هذا القبيل".

وفيما يتعلق باستخدام بوتين بيلاروسيا كنقطة انطلاق للأسلحة النووية التكتيكية، أكد شيلر أن الرئيس الروسي أعلن هذا القرار من جانب واحد وليس في مؤتمر صحافي إلى جوار رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو.

وأشار إلى أن هذا الأمر يدل على أن بيلاروسيا "تخسر المزيد من سيادتها على أراضيها".

ماذا عن رد فعل الناتو؟

وفي سياق متصل، حذر برونو ليت، الزميل البارز في مركز أبحاث صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة، من تداعيات اعتزام روسيا نشر أسلحة أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا.

وقال إنه على وقع ذلك، فإن روسيا سيكون بمقدورها شن هجوم على أراضي  دول حلف الناتو  بسرعة أكبر، مضيفا "هذا سيعني أن وقت استجابة داخل الناتو للعمل سيكون أقصر"

وأشار إلى أن الناتو أمامه خيارين الأول يتمثل الأول في "مواصلة الردع النووي وهو الأمر الذي يفعله الحلف بالفعل أما الخيار الآخر فسيكون الانخراط فيما يُعرف بـ "الإكراه النووي" من أجل التعامل مع روسيا لثنيها عن نشر أسلحة في بيلاروسيا، لكن في ظل الوضع الراهن، أعتقد أن الناتو سيتمسك بالخيار الأول وهو مواصلة الردع النووي".

----

بريانكا شانكار / م. ع

تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW